ابن أبي الحديد
295
شرح نهج البلاغة
علينا جمعة ، حتى أخذ مزرع ، فقتل وصلب بين شرفتين من شرف المسجد . قلت : حديث الخسف بالجيش قد خرجه البخاري ومسلم في الصحيحين ، عن أم سلمة رضي الله عنها ، قالت : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : يعوذ قوم بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء ( 2 ) خسف بهم ، فقلت : يا رسول الله ، لعل فيهم المكره أو الكاره ، فقال : يخسف بهم ، ولكن يحشرون أو قال : يبعثون على نياتهم ( 3 ) يوم القيامة . قال : فسئل أبو جعفر محمد بن علي : أهي بيداء من الأرض ؟ فقال : كلا والله إنها بيداء المدينة . أخرج البخاري بعضه وأخرج مسلم ( 1 ) الباقي . وروى محمد بن موسى العنزي ، قال : كان مالك بن ضمرة الرؤاسي من أصحاب علي ( ع ) وممن استبطن من جهته علما كثيرا ، وكان أيضا قد صحب أبا ذر ، فأخذ من علمه ، وكان يقول في أيام بنى أمية : اللهم لا تجعلني أشقى الثلاثة ، فيقال له : وما الثلاثة ؟ ! فيقول : رجل يرمى من فوق طمار ( 4 ) ، ورجل تقطع يداه ورجلاه ولسانه ويصلب ، ورجل يموت على فراشه . فكان من الناس من يهزأ به ، ويقول : هذا من أكاذيب أبى تراب . قال : وكان الذي رمى به من طمار هانئ بن عروة ، والذي قطع وصلب رشيد الهجري ، ومات مالك على فراشه . الفصل الرابع وهو من قوله : فنظرت في أمري إلى آخر الكلام ، هذه كلمات
--> ( 1 ) صحيح مسلم 4 : 2209 ( 2 ) البيداء : كل أرض ملساء لا شئ فيها . ( 3 ) لفظ مسلم : ( ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته ) ( 4 ) طمار ، كقطام : المكان المرتفع .